أبو الهدى الكلباسي

32

سماء المقال في علم الرجال

رجالا غرباء لا يعرفون ، ويعتمد على مجاهيل لا يذكرون ، وما تطيب الأنفس من روايته إلا فيما يرويه من كتب جده التي رواها عنه غيره وعن علي بن أحمد العقيقي من كتبه المشهورة ) ( 1 ) . وكذا يظهر أمثاله من التتبع فيها بالتتبع فيه وفيها . وإن قلت : إنه قد اقتصر في كتابه على ذكر الضعفاء بخلافه ، فإنه قد استوفى حال كثير من الثقات والضعفاء . وذكرهم مسبوق بالفحص والاطلاع ، فلا محالة هو أعرف . قلت : إنه إنما ينتهض لو فرض عدم اطلاع ابن الغضائري على أحوال غير المذكورين ، ومن المعلوم خلافه ، لظهور أن تخصيص كتاب بذكر نوع خاص مختلط في الأنواع ، يستلزم تقدم المعرفة به وبغيره من الأنواع . قضية أن فصل شئ عن الشيئين وما زاد ، متوقف على المعرفة بهما وبغيرهما ، مع أن الظاهر عدم انحصار كتابه بما فيه الاقتصار . وثالثا : إن ما استند إليه من تقديم العلامة توثيقهما على جرحه غير سديد ، لمنع التقديم على الإطلاق وعدم قدح غيره . فبان مما ذكر ، جلالته ووثاقته ، يشهد عليه ما ذكره في حقه ، جملة من الأجلة ، كما قال الفاضل البحراني ( 2 ) بعد استغرابه ما حكى عن بعض ، غير معروفيته - : ( إنه الشيخ أبو الحسين أحمد بن الحسين وهو من عظماء أصحابنا وأجلائهم ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) الخلاصة : 214 رقم 14 ومجمع الرجال : 2 / 154 . ( 2 ) وقال في حواشي البلغة : إنه لم ينص عليه في كتب الرجال بتعديل ولا مدح ، ولكن الحق جلالته . ( منه رحمه الله ) . ( 3 ) معراج أهل الكمال : 67 .